تمكنت بفضل الله تعالى من زيارة سريعة لمعرض الرياض الدولي للكتاب هذا العام طفت على بعض المكتبات العارضة وقد حصلت على بعض الكتب التي استهوتني عناوينها حيث لم يكن في ذهني عنوان ابحث عنه فأغلب الكتب موجودة بحمد الله في مكتباتنا ولم يعد هناك الحاجب على الفكر بفضل سياسة حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله . وكان ممالفت انتباهي في المعرض الزحام الشديد من المواطنين رجالا ونساء , كبارا وصغارا , الباحثين عن المعرفة والذي يبشر بالخير لهذا الوطن وينم عن مستوى وعي كبير ولله الحمد. في هذا المعرض وجدت كتابا من منشورات ( الدار العربية للموسوعات اللبنانية ) عنوان الكتاب ( قبيلة زهران زهرة من بلادي – الطبعة الأولى 2008م / 1428 هـ ) تأليف إحدى بنات زهران ( عزة ضيف الله الزهراني) فسارعت الى شرائه مباشرة لفرط سعادتي بأن أرى إحدى بناتنا تتصدى للكتابة في هذا الموضوع بكل اعتزاز وفخر لقبيلتها ومنطقتها . وقمت فور وصولي البيت بتصفح سريع للكتاب وكم كانت صدمتي شديدة , وخيبة أملي كبيرة حيث وجدت هذا الكتاب مليئا بالأخطاء وعدم الدقة في المعلومات . وأذكر على سبيل المثال بعض ملاحظاتي أثناء قراءتي السريعة للكتاب :
1- لم تجهد الكاتبة نفسها للحصول على مراجع حديثة مما كتب عن المنطقة واعتمدت على مراجع قديمة بعضها ألف قبل أكثر من ثلاثة عقود وبعض المؤلفين من خارج المنطقة ( وهنا لاأتكلم عن المصادر التاريخية أمثال معجم البلدان القديمة , ولكن عماألف عن زهران في العصر الحديث ), ولم نجد من مراجعها أيا من مؤلفات ( الاستاذ علي بن سدران الزهراني , والشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الزهراني , والاستاذ احمد بن علي الزهراني , والشيخ قينان بن جمعان الزهراني , والاستاذ محمد بن زياد الزهراني .. وغيرهم ) مع أن مؤلفاتهم كانت أكثر دقة وحداثة وتمحيصا للمعلومات .
2- أتت المؤلفة على ذكر بعض المراجع في صفحات الكتاب ولم توردها ضمن صفحة المراجع مثل ( مجلة الباحة , والمجاز بين اليمامة والحجاز للشيخ عبدالله بن خميس ).
3- كان مرجعها في الأهازيج الشعبية كتاب ( ألحان من غامد وزهران ) للواء علي بن صالح الغامدي والذي لاننكر جهده وأقدمية عمله , ولم تبحث عن كتب الاستاذ علي السلوك في الموروثات الشعبية مع أنها أحدث وأشمل .
4- نظراً لاستنادها الى مراجع قديمة كما ذكرنا فقد كانت أغلب المعلومات عن المنطقة بحاجة الى اعادة نظر , فعدد السكان في زهران ( ص 14 ) أخذته من مرجع طبع عام 1408 هـ والفرق عشرون عاما . وعددت شيوخ القبائل وكانت المعلومات قديمة فبعض من ذكرتهم انتقل الى رحمة الله تعالى منذ مايزيد عن خمسة عشر عاما . وأقول هنا ليتها عادت الى امارة المنطقة أو المحافظات لتدقيق المعلومة وتصحيحها إن لم تتمكن من معرفة أحدث المراجع .
5- كان هناك أخطاء في مسميات بعض القرى مثل ( في صفحة 14 ذكرت المغمد بدلا عن الغمد , و خطوة بدلا عن حظوة .. وغيرها , وفي ص 17 كتبت لخبت بدلا عن الخبت ) وقد يكون سبب هذا اعتمادها على ماذكره ( عمر الفاروق السيد رجب ) في كتابه والذي اعتقد أنه كان لايعرف أسماء القرى والمواقع وانما استقاها من كتب أخرى.
6- اشارت في التعريف بالقبيلة ( ص 25 ) انها تنتمي الى الأزد من بجيلة , وفي ماقرأته من كتب عن هذا لم أجد مايفيد الى انتساب الأزد الى بجيلة بل انتساب بجيلة الى الأزد , و ذكرت الكتب في تحقيق السروات ( سراة هذيل ثم سراة بجيلة ثم سراة الأزد ) .
7- ذكرت المؤلفة من أسماء العقاب في زهران ( ص 16 ) عقبة مساعد ببيضان وعقبة بلخزمر وعقبة ذي منعا ولم تأت على ذكر عقبة كانت من أهمها وهي عقبة ( ثغر ) , كما لم تذكر أن هناك بعض العقبات بديء حاليا في سفلتتها .
8- ذكرت عدد من الشعراء وأن لبعضهم دواوين ولبعضهم أبيات إلا أنها لم تورد لهم من تلك الابيات شيئا .
9- تحدثت عن العادات ( ص 85 ) ولم تشر الى أنها قديمة وقد آلت الى التغيير مع التطور الحالي في المملكة .
10- ذكرت المؤلفة ( ص 89 ) إن الناس الى وقت قريب كانوا يزفون العريس مع عروسته ويدخل معها بين النساء ( وهذا لم أعلم أنه كان يحصل في زهران ) .
11- أشارت في ( ص 140 ) ان من أهازيج الرجال والنساء معا في القصاب قولهم : مدي رقابك يارقاب الصيد .. , وهذه ليست صحيحة حيث أن هذه الأهزوجة لاتقال الا أثناء الدمس , ولكن قد يكون اعتمادها على مراجع غير صحيحة اوقعها في هذا الخلط .
12- ذكرت في ( ص 145 ) أن الحصون في المنطقة شيدت إبان الحكم التركي , ولكن لم تورد مايوثق معلومتها .. ( وأشك شخصيا في صحتها ) .
13- قالت المؤلفة في الخاتمة أنها تتمنى أن تكون وفقت في هذا البحث لاظهار صورة مرضية عن هذه القبيلة لاعطاء القاريء معلومات مفيدة عن جزء لايتجزأ من بلادنا الغالية . ويقول القاريء ( ابن خرمان ) للأسف لم يحالفك التوفيق .
14- وقالت في المقدمة انها قررت أن الكتابة عن قبيلتها زهران كما يقول المثل ( أهل مكة أدرى بشعابها ) . ويقول ( ابن خرمان ) ليس كل أهل مكة أدرى خاصة مع التطور ووجود الأنفاق والمشاريع الحديثة .
ختاما ليست كتابتي الملاحظات السابقة تقليا من شأن المؤلفة وجهدها , ولكنها تصحيحا لبعض المعلومات التي قد تكون مرجعا في المستقبل لمن يعتقد أن كل ماورد هنا عن زهران صحيحا خاصة أن المؤلفة إحدى بنات زهران .
والحقيقة كانت لي زيارة أيضا ولكن ما طاحت عيني على كتاب لهذه الكاتبه وقد يكون لبعدها عن قرأة كتب هؤلاء الأعلام وبعدها المكاني فقد تكون إقامتها الدئمة بالرياض وهذا ربما جعل كتاباتها وتوثيقها ماهو دقيق
هي أجتهد ولكن ملاحظاتك تدل على إطلاعك الرائع
فشكرا لهذا الفكر الطيب منك
اتفق معك اخي العزيز على بن خرمان... اتفق معك وأوكد ان مثل هذا النقد الموثق انما هو خير دليل على حرصك في اظهار تاريخ منطقتنا بالمضمون الصحيح وليس الشكل فقط
مشكور أخي الكريم بن خرمان
واضح إن المؤلفه لم يكن لديها الخبره في اسناد الشواهد التاريخيه ربما لعدم معرفتها بالمؤرخين
وربما لعدم معرفتها بالمسميات
وعدم حرصها على التوثقيق
فعسى أن تصلها الملاحظات وتسفيد منها إن كانت فعلا تريد التوثيق الصحيح
ومشكور لملاحظاتك اللي أشوف إنها وجيهه.::::::
أولاً . أعجبني عنون الموضوع ( لو كان كلٌ نجر .. يكون باح الشجر )
ثانياً . البعض للأسف يفتقد أساسيات ( البحث العلمي )
فالكاتبه هنا أجتهدك وتشكر على إجتهادها لكن ذلك لايعني إنها تميزت
فالمؤلف الحذق لايستعجل في إظهار بحثه أو مؤلفه إلا بعد أن يشبعه تمحيصاً وإلا سيتعرض لنقد النقاد المتخصصين ..
وأنت أخي العزيز أبن خرمان عرف عنك حبك للتراث والبحث فيه فبالتأكيد لم تنقد وتقدم النصح إلا من خلال معرفة بالوقائع والحوادث والشواهد التاريخية ..
وحكاية أهل مكة .. حين كانت شعابها صعبة التضاريس لكن التطور التقني والهندسي فتت وأذاب كل الصعاب كما ذكرت فالأنفاق غيرت ( شواهد الشعاب )
لذا كان لزاماً لمن خرج منتجه ( مؤلفه ) من بين يديه أن يتحمل نقد النقاد ..
ونتمى أن تصل رسالتك للمؤلفه لكي تستفيد أو أن تفنّد ما أوردته إن كانت تراه صواباً ..